مؤسسة آل البيت ( ع )

100

مجلة تراثنا

ومن هنا نراه عليه السلام يحتج على القوم في الشورى ب‍ ( الأقربية ) فيقول : ( أنشدكم بالله ، هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في الرحم مني ، ومن جعله نفسه وأبناءه أبناءه ونساءه نساءه ؟ ! قالوا : اللهم لا ) الحديث ( 1 ) . وهذا ما اعترف به له عليه السلام طلحة والزبير ، حين راجعه الناس بعد قتل عثمان ليبايعوه ، فقال - في ما روي عن ابن الحنفية - : ( لا حاجة لي في ذلك ، عليكم بطلحة والزبير . قالوا : فانطلق معنا . فخرج علي وأنا معه في جماعة من الناس ، حتى أتينا طلحة بن عبيد الله فقال له : إن الناس قد اجتمعوا ليبايعوني ولا حاجة لي في بيعتهم ، فابسط يدك أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله . فقال له طلحة : أنت أولى بذلك مني وأحق ، لسابقتك وقرابتك ، وقد اجتمع لك من هؤلاء الناس من قد تفرق عني . فقال له علي : أخاف أن تنكث بيعتي وتغدر بي ! قال : لا تخافن ذلك ، فوالله لا ترى من قبلي أبدا شيئا تكره . قال : الله عليك كفيل . ثم أتى الزبير بن العوام - ونحن معه - فقال له مثل ما قال لطلحة ورد عليه مثل الذي رد عليه طلحة ) ( 2 ) . هذا ، وقد كابر الجاحظ في ذلك ، في رسالته التي وضعها للدفاع عن العثمانية ، فرد عليه السيد ابن طاووس الحلي - طاب ثراه - قائلا :

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : 93 عن الدارقطني . ( 2 ) كنز العمال 5 / 747 - 750 .